MENU

Where the world comes to study the Bible

التّفسير

لا نستطيع أنْ نتوصّل إلى فهمٍ حقيقيّ لكلمة الله إذا ما سلخنا النصّوص عن سياقها لكي نجد معنًى شخصيّاً فيها يُناسبنا أو لكي نجعلها تتلاءم وعالم إنشغالاتنا الخاصّة سامِحين لهذا العالم بأنْ يفرض مفاهيم جديدة على جُملٍ قديمة.
تعرّفْتُ مؤخّراً على طالبٍ في كليّة اللاهوت لنصبح صديقيْن. وكان قد التزم بأنْ يُؤسّس خدمته شمالي إنكلترا حين تلقّى دعوة شيّفة جدّاً لينضمّ إلى مؤسّسة تعليميّة في "وايلز" الجنوبيّة.
فلم يرضَ أنْ يتراجع عن إلتزاماته، إلى أنْ قرأ ذات يوم في أشعياء 43:6: "أَقُولُ لِلشَّمَالِ أَعْطِ"، فاستنتج أنّ الله يقول له بأنّه يَحلّهُ برعايته من وعده ويُطلقه ليقبل الدّعوة الثانية. لكنّ الأمر لم ينجح، فاتّجه شمالاً في النّهاية مُتسائلاً ما السّوء الذي حدث. ولمّا قرأ أشعياء 43:6 مجدّداً، لاحظ أنّ تتمّة الآية هي كالتالي: "... وَلِلْجَنُوبِ لاَ تَمْنَعْ". في هذه المرحلة، تكشّف له أنّه كان يبحث عن معنى في النصّ لم يتضمّنْهُ هذا الأخير أبداً. فمخاوفه التي قرأ النصّ على ضوئها طغَتْ على تفسيره له.
فَرْض معنى على النصّ ليس السّبيل إلى تعلُّم شريعة الله، غير أنّ هذا ما نفعله باستمرار. ألا توافقونني الرأي؟ وهذه واحدةٌ من العقبات الرّاسخة أمام الفهم.