Where the world comes to study the Bible

متى 16 : 20 فى المخطوطات

متى 16 : 20 فى المخطوطات

دراسة حالة للعادات النسخية

دانيال ب. والاس

ترجمة: عاطف وجيه

"حينئذ أوصى تلاميذه أن لا يقولوا لأحد أنه كان المسيح" (مت 16 : 20 بحسب الترجمة الإنجليزية الحديثة).

بعد اعتراف بطرس مباشرةً بيسوع أنه "المسيح ابن الله الحى" (متى 16 : 16)، يبارك الرب بطرس قائلاً له أن إعلانه هذا ليس من براعته العقلية، و إنما أدركه بمساعدة إلهية. ثم يحذر الرب تلاميذه أن يقولوا لأحد أنه هو المسيح. هذه قطعة مكررة شائعة فى الأناجيل، أُعطيت بالأخص للتلاميذ و الشياطين (مت 12 : 16، مر 1 : 34، 8 : 30، لو 4 : 41، 9 : 21).

و لكن هناك مشكلة نصية مثيرة للإهتمام فى عدد 20. غالبية المخطوطات (ͦlt;2 C W Ϡlat bo) نجدها تقرأ "يسوع المسيح"، بينما تقرأ مخطوطة بيزا "المسيح يسوع". و من الناحية الأخرى، فإن هذه قراءة أصعب جداً من الغالبية التى تقرأ "المسيح" فقط، لأن الاسم يسوع كان قبلاً معروفاً جداً لتلاميذ السيد و للآخرين أيضاً.

و هناك مبدأ قياسى أساسى فى النقد النصى، أنه إذا تساوت القراءات فإن القراءة الأصعب تُفضل على أنها القراءة الأصعب تُفضل على أنها القراءة الأصلية بنسبة احتمال أكبر. و السؤال الآن هو هل كل الإحتمالات هنا متساوية؟ أى هل كانت هناك دوافع أثرت على النُساخ لإضافة كلمة "يسوع" إلى "المسيح"؟

إن هدف هذه القطعة فى الأناجيل أساساً هى تبيان ما إذا هو المسيا المنتظر أم لا. لكن إضافة كلمة يسوع سواء قبل أو بعد المسيح، هو بالتأكيد قراءة صعبة جداً: لا يوجد نص آخر يخبر فيه السيد تلاميذه ألا يعلنوا عن إسمه الشخصى. و لماذا يأمرهم بهذا؟ لقد كان هو معروفاً فى كل مكان بإسم "يسوع الناصرى". ببساطة نقول أن إضافة كلمة "يسوع" هنا مضادة جداً لسياق الكلام حرفياً و تاريخياً، ولا يوجد شىء يُمتدح فيها.

و الأكثر من هذا، أن هذه الإضافة هى ببساطة مدفوعة بميل النساخ أن يضيفوا كلمة "يسوع" إلى "المسيح" أو إلى "الرب" بغض النظر عما إذا كان هذا ملائماً لسياق النص أم لا. و فى هذه الحالة من الواضح أن هذه الإضافة غير ملائمة، و هى توضح أن النساخ أحياناً، أن لم يكن فى كثير من الأحيان، لم يفكروا فى التبعات الترجمية الأكبر لتغييرهم للنصوص.

أما القراءة الأقصر فتدعمها جيداً المخطوطات (ͦlt* B L D Q ˦lt;1,13 565 700 1424 al it sa). هذه المخطوطات يعود تاريخها بدايةً من القرن الرابع و تحتوى على ممثلين لكل أنواع النصوص المبكرة. داخلياً و خارجياً، فإن القراءة بدون يسوع هى القراءة الأصلية بنسبة شبه مؤكدة.

لذلك، ما هى الدروس التى نتعلمها من هذا المقطع؟

أولاً: أن الفرع المعرفى "النقد النصى" لا يمكن ببساطة أن يهتم بدراسة المخطوطات فحسب بغض النظر عن النظرية التى يتبناها الفرد. إن عملية ربط البيانات الخارجية جنباً إلى جنب مع الإعتبارات الداخلية، هى عملية مهمة تماماً و حيوية او أننا نحاول إحياء النص الأصلى.

ثانياً: إن كلاً من السياق الحرفى للكلام (أحد إتجاهات ما يُسمى بالإحتمالية الإسلوبية) و العادات النسخية المعروفة (المعروف أيضاً بإسم الدليل النسخى) هما عادةً فى نزاع مع بعضهما البعض. لم يفكر النساخ دائماً فى المشكلات الترجمية الأكبر الناتجة عن تغييرهم فى النصوص. فلقد كانوا عادةً يستخدمون بشكل شبه واعى عبارات مفعمة بالإحترام، خصوصاً عندما كان الأمر يتعلق بوصف الرب. و ما أن دخلت هذه التغييرات فى النص حتى بدأت تنتشر فى المخطوطات المتتالية.

ثالثاً: لقد كان للدوافع الليتورجية و التعبدية أثراً أكبر على إنتقال النص مما قد يعترف به البعض. و لقد أثرت هذه الدوافع على المخطوطات البيزنطية خصوصاً، كما لم تكن المخطوطات الأخرى محصنة أيضاً من هذه التعبيرات. و لقد عانى النص الغربى، و إلى درجة ما النص السكندرى، من الضغط الليتورجى. لهذا، كان نمو النص هو النتيجة الطبيعية. و لكن مازال العهد الجديد واحداً من أكثر الوثائق فى العالم القديم إستقراراً. إن قراءة مخطوطة من القرن الرابع أو مخطوطة من القراءة الرابع عشر، سيكشف لنا عن نفس الإله و نفس الإنجيل. من أجل هذا، فإن كل المسيحيين لابد أن يكونوا بالحقيقة شاكرين!

Related Topics: Textual Criticism